الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

76

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ليذوبنّ ما في أيديهم من بعد التمكّن في البلاد ، والعلوّ على العباد ، كما يذوب القار والآنك في النار ، ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد الشتيت ، لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على اللّه الخيرة ، بل للهّ الخيرة والأمر جميعا » ( 1 ) . « افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتّتوا عن أصلهم » قد ظهر ممّا نقلنا من ( الإرشاد والروض ) : أنّ مراده عليه السلام افتراق شيعته بعده ، وأنّ الثابتين منهم على الحق من التمسك بعترته المعصومين الّذين هم بمنزلته في الاتّصال بالمبدأ ، وكونه حبل اللّه بينه وبين الخلق ، قليلون . فمنهم فرقة صارت غلاة ، وفرقة صارت كيسانية ، وفرقة صارت زيدية ، وفرقة ناووسية ، وفرقة فطحية ، وفرقة واقفية ، ومن الكيسانية العباسية الراوندية . ففي ( المروج ) : « الّذي ذهب إليه من تأخّر من الراوندية عن جملة الكيسانية القائلة بإمامة محمّد بن الحنفية - وهم الحريانية أصحاب أبي مسلم صاحب الدولة العباسية ، وكان يلقّب بحريان - أنّ ابن الحنفية هو الإمام بعد علي عليه السلام وأنّ ابن الحنفية أوصى إلى ابنه أبي هاشم ، وأبو هاشم أوصى إلى عليّ بن عبد اللّه بن العباس . فأوصى عليّ بن عبد اللّه إلى ابنه محمّد بن علي ، وأوصى ابنه محمّد إلى ابنه إبراهيم المقتول بحرّان ، وأوصى إبراهيم إلى أخيه السفاح . وقالت الراوندية : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض وأحق الناس بالإمامة بعده العباس لأنهّ عمهّ ، وأنّ الناس اغتصبوه إلى أنّ ردهّ اللّه إليهم وتبرءوا من أبي بكر وعمر ، وأجازوا بيعة عليّ عليه السلام بإجازة العباس لها لقوله له : « هلم يا ابن أخي إلى أن أبايعك فلا يختلف عليك اثنان » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الارشاد : 155 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 238 و 236 ، والنقل بتصرف يسير .